الشيخ السبحاني

118

رسائل ومقالات

2 . مسألة التحكيم لما قَبِل عليّ عليه السلام التحكيم تحت ضغط طائفة من أصحابه ( الذين أصبحوا فيما بعدُ من الخوارج ) ندم الذين فرضوا التحكيم على عليّ ، وقالوا : إنّ تحكيم الرجال على خلاف القرآن الكريم لقوله سبحانه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ . . . » . « 1 » والفارق بين خلاف الناكثين والقاسطين وبين خلاف المارقين هو أنّ خلاف الطائفتين الأُوليين لم يكن قائماً على أساس ديني أو قاعدة دينية ، بخلاف الخوارج فإنّ اختلافهم كان مبدئياً حيث كانوا يردّدون كلمة « لا حكم إلّا للَّه » وكان علي عليه السلام وابن عباس يحتجّان عليهم بالقرآن والسنّة . 3 . حكم مرتكب الكبيرة لمّا ظهر التطرف في خلافة عثمان ودبّ الفساد في أجهزة الحكم وأنصارهم نجمت مسألة كلامية ، تدور حول حكم مرتكب الكبيرة ، وقد استفحل أمرها فيما بعد أيّام محاربة الخوارج للأمويين الذين كانوا معروفين بالفسق والفجور ، وسفك الدماء وغصب الأموال ، فكان الخوارج يحاربونهم بحجّة أنّهم كفرة لا حرمة لدمائهم ولا لأعراضهم لاقترافهم الكبائر . فاختلفوا إلى أقوال : أ . مرتكب الكبيرة كافر . ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق .

--> ( 1 ) . يوسف : 40 .